المدني الكاشاني

288

براهين الحج للفقهاء والحجج

وكيف كان فيكفي في كونه معاضدا للمرسل سواء كان عينه كما ادعاه صاحب الحدائق وتبعه جمع من الفقهاء أو كان غيره كما لا يبعد نظرا إلى أن في المرسل يروى إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) وفي الصحيح انه سأل عن سعيد الأعرج مع أنه لم يكن سائلا عنه ( ع ) بل السائل غيره كما لا يخفى . والثاني انه لا ريب في أن المراد من الدم من صحيح الأعرج والمرسل هو دم الحيض كما قال ( ثم طمثت ) واما في صحيح محمد بن مسلم يمكن حمله على غير الحيض بل غير الدماء الثلاثة ولذا أتى به بلفظ النكرة بقوله ( ثم رأت دما ) ويدلك عليه قوله ( ع ) ( تحفظ مكانها ) يعنى مكان الدم للتطهير فإن كان المراد دم الحيض فلا وجه لحفظ الدم لأنها مكانها محفوظ معين لا ريب في أنه أيضا يجب التحفظ حتى تطهر لان الخبث أيضا مانع عن صحة الطواف فهو نظير بعض الروايات الواردة في اعتبار الطهارة عن الخبث مثل صحيحة يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) رأيت في ثوبي شيئا من دم وانا أطوف قال فاعرف الموضع ثم اخرج فاغسله ثم عد فابن على طوافك ( 1 ) وكذا في عدة من الاخبار . الثالث انه على فرض ظهور الصحيح في دم الحيض فهو مطلق والمرسل وارد في المتمتع ويمكن حمل المطلق على المقيد وعلى هذا فيجب الاستيناف في المتمتع دون غيره . ثم لا يخفى انه على ما ذكرنا إذا أحدث الحيض قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها أصلا فإن كان الوقت موسعا أتى بتمام أعمال العمرة بعد الطهر والا فمع سعة الوقت بالنسبة إلى السعي أتى به وقضى طوافه بعد الطهر بناء على ما بيناه والا فلتعدل إلى حج الإفراد وتأتي بعمرة مفردة بعده واما ان كان بعد تمام أربعة أشواط فلا إشكال في وجوب السعي للعمرة والإتيان باعمال الحج بعده ثم قضاء بقية الأشواط للطواف . ثم لا ريب في وجوب قضاء صلاة الطواف إذا حدث الحيض بعد الطواف وقبل ركعتي الطواف فان حدوث الحيض حينئذ ليس مانعا من الإتيان بباقي أعمال العمرة كما لم يكن مانعا إذا حدث بعد تمام أربعة أشواط من الطواف بطريق أولى كما لا يخفى .

--> ( 1 ) في الباب ( 52 ) من أبواب الطواف من كتاب الحج من الوسائل .